هجمات المستوطنين بالضفة سياسة ممنهجة لخلق بيئة تدفع نحو التهجير
وكالة القدس للأنباءء (قدسنا)
حذّر مدير مرصد الاستيطان، نصير أبو ثابت، من التصاعد الخطير والممنهج في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن المعطيات الميدانية المتواصلة تثبت أن هذه الهجمات لم تعد حوادث متفرقة أو أعمالاً فردية، لكنها تحولت إلى سياسة منظمة وممنهجة ترعاها جهات رسمية لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وأوضح أبو ثابت، في تصريح لوكالة (شهاب) أن هذه الاعتداءات تستهدف المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم بشكل مباشر، بهدف تهيئة بيئة قسرية طاردة تدفع الفلسطينيين نحو التهجير الإجباري، بما يخدم مشاريع التوسع الاستيطاني والاستيلاء على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية. وكشف مدير مرصد الاستيطان أن طواقم المرصد وثقت أكثر من 96 اعتداءً مباشرًا نفذه المستوطنون خلال فترة زمنية وجيزة امتدت خلال الأيام القليلة الماضية.
وأشار أبو ثابت إلى أن التوزيع الجغرافي لهذه الهجمات يعكس استهدافًا مدروسًا للمناطق الأكثر عرضة للتمدد الاستيطاني؛ حيث تركزت 82.3% من مجمل الاعتداءات في ثلاث محافظات رئيسية هي: نابلس، ورام الله والبيرة، والخليل، في محاولة واضحة لفرض السيطرة الكاملة عليها وتقطيع أوصال الضفة. وفي تفصيل طبيعة هذه الانتهاكات، أكد نصير أبو ثابت أن الاعتداءات لم تقتصر على العنف الجسدي بحق المواطنين، إذ شملت منظومة متكاملة من الترهيب؛ بدأت بالاقتحامات والهجمات الليلية، والإغلاقات، وأعمال العربدة والاستفزاز، ووصلت إلى مصادرة الأراضي وإقامة بؤر استيطانية رعوية وزراعية جديدة. كما تعمد المستوطنون استهداف المنازل، والمنشآت، والأراضي الزراعية، والأشجار، والمركبات، وعرقلة الحركة على الطرق الالتفافية، في محاولة واضحة لضرب مقومات صمود الفلسطينيين وتقويض قدرتهم على البقاء. وفق أبو ثابت.
وبحسب البيانات الإحصائية التي استعرضها مدير المرصد، فإن القطاعات الحيوية كانت في مقدمة الاستهداف، حيث سُجلت 36 حالة اعتداء استهدفت الأراضي الزراعية والمراعي، و36 حالة أخرى استهدفت المنازل والمنشآت السكنية والتجارية. وفي ذات السياق، وثق المرصد 28 حالة مرتبطة مباشرة بالتوسع الاستيطاني، والاستيلاء، والمصادرة، ما يثبت –وفقاً لأبو ثابت– أن هذه الحرب لا تستهدف الأفراد كأشخاص، وإنما تستهدف الوجود الفلسطيني بكل مكوناته الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية.
وأشاد أبو ثابت بالثبات الأسطوري للمواطنين في القرى والبلدات المستهدفة، قائلاً: "رغم هذا التصعيد الخطير وغير المسبوق، يواصل أبناء شعبنا التمسك بأرضهم والدفاع عنها بصدورهم العارية". وشدد على أن الصمود اليومي للفلسطينيين يوجه رسالة بالغة الوضوح للاحتلال ومستوطنيه، مفادها أن سياسات الإرهاب الاستيطاني لن تنجح في كسر إرادة الفلسطينيين أو اقتلاعهم من أرضهم، وأن محاولات فرض الوقائع بالقوة ستبقى تصطدم بصخرة وعي وإرادة شعب متمسك بحقوقه الوطنية والتاريخية المشروعة.
الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS