الانتصار التاريخي لإيران وانهيار استراتيجية العدو
الحرب المفروضة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد جمهورية إيران الإسلامية، والتي بدأت بوعود بـ"الانتصار السريع" و"تغيير النظام السياسي"، انتهت بفشل كامل للاستراتيجية المهاجمين وبانتصار تاريخي لإيران وجبهة المقاومة.
وكالة القدس للأنباء (قدسنا): الحرب المفروضة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد جمهورية إيران الإسلامية، والتي بدأت بوعود بـ"الانتصار السريع" و"تغيير النظام السياسي"، انتهت بفشل كامل للاستراتيجية المهاجمين وبانتصار تاريخي لإيران وجبهة المقاومة.
ما يحدد الانتصار في الحروب ليس مقدار الخسائر المادية، بل مدى تحقيق الأهداف المحددة مسبقاً. من هذا المنطلق، لم تنجح الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أي من أهدافهما المعلنة:
الهدف الأول: كان تغيير النظام السياسي في إيران، وهو ما لم يتحقق. فلم يُضعف النظام الإسلامي بل على العكس، ظهر أقوى من قبل مع دعم شعبي وتلاحم وطني.
الهدف الثانوي: كان تحرير مضيق هرمز، وهو ما لم يتحقق. فقد حافظت إيران على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، وحولت هذه الورقة الاستراتيجية إلى أداة اختبار وقرار في المعادلات السياسية.
الهدف النهائي: كان إجبار إيران على التراجع وقبول الشروط المهينة، وهو ما لم يتحقق. بل على العكس، كان العدو هو الذي اضطر إلى قبول شروط إيران.
في هذه الأثناء، تكبدت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضربات كبيرة من إيران وجبهة المقاومة في حرب إقليمية شاملة. الخسائر الاقتصادية الكبيرة، الضحايا البشرية، تآكل المعدات العسكرية المتطورة، تدمير القواعد العسكرية والممتلكات الأمريكية في المنطقة، والانهيار في سمعة الولايات المتحدة على المستوى العالمي، جميعها إلى جانب الفشل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية، تَشكّل صورة من الهزيمة الكاملة للبيت الأبيض.
لقد فرضت إيران إرادتها ونجحت في تحقيق انتصار تاريخي واستراتيجي وجيوسياسي، لا مثيل له على الأقل في التاريخ المعاصر. وعلى ضوء ذلك، فإن انتصار إيران التاريخي وقبول الولايات المتحدة بشروطها العشر له عواقب عميقة على مختلف الأصعدة:
نهاية الهيمنة الأمريكية في غرب آسيا: خروج القوات القتالية الأمريكية من المنطقة وقبول إيران بالسيطرة على مضيق هرمز، يعني فعلياً نهاية لعدة عقود من الوجود العسكري الأمريكي في غرب آسيا. وهذا يُعتبر تغيراً غير مسبوق في ميزان القوى منذ الحرب العالمية الثانية.
تثبيت مكانة إيران كقوة كبرى: قبول حق تخصيب اليورانيوم وإنهاء قرارات مجلس الأمن ومجلس الحكام يعني الاعتراف الرسمي بإيران كدولة نووية سلمية ولاعب أساسي في المعادلات الإقليمية.
فشل مشروع العقوبات الأحادية الأمريكية: رفع جميع العقوبات الأولية والثانوية وقيام الولايات المتحدة بالتعهد بعدم إعادة فرضها يشكل هزيمة تاريخية لاستراتيجية "الضغط الأقصى".
تعزيز غير مسبوق لمحور المقاومة: توقف الحرب في جميع الجبهات بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية في لبنان، يعني الاعتراف بالقوة العسكرية والسياسية لحزب الله والجماعات المقاومة الأخرى. وهذا يعد انتصاراً استراتيجياً لمحور المقاومة بأسره.
إيجاد نظام قانوني جديد في مضيق هرمز: استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز سينشئ نظاماً قانونياً جديداً في هذا الممر الحيوي، حيث ستطبق إيران سيادتها وقواعدها.
نظرًا لحساسية هذا الحدث المهم والدور الحيوي للإعلام في تثبيت النصر وإدارة الرأي العام، فإنه من الضروري أن تُولي وسائل إعلام جبهة الثورة الإسلامية اهتمامًا خاصًا في نقل رواية انتصار إيران في الحرب.
في الواقع، أصبح من واجب وسائل الإعلام في جبهة الثورة أن تدير بحنكة رواية هذا النصر، وتثبّت الإنجازات في أذهان الرأي العام المحلي والدولي، وتستفيد من هذه الفرصة التاريخية لتعزيز مكانة إيران في النظام الإقليمي الجديد. لقد أثبتت إيران وجبهة المقاومة مرة أخرى أن "إرادة الشعوب" تنتصر على "قوة الأسلحة".