الاربعاء 6 صفر 1448 
qodsna.ir qodsna.ir

كيف ينظر الغزيون لشخصية المرشد على خامنئي ودوره تجاه القضية الفلسطينة ؟

جوان محمود صالح

أثار اغتيال قائد الثورة الإسلامية آية الله السي علي خامنئي ردود فعل متباينة على المستويين الإقليمي والدولي، وانعكس ذلك أيضًا في الأوساط الفلسطينية. وفي هذا الاستطلاع، رصدت وكالة قدسنا آراء عدد من المواطنين والإعلاميين والباحثين والمحللين السياسيين، الذين عرضوا تقييماتهم لشخصية خامنئي ودوره، من وجهات نظرهم، في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والدعم الذي قدمته إيران خلال فترة قيادته، إلى جانب قراءاتهم لتأثير رحيله على المشهد الإقليمي.
 

** أراء مواطنين

قال المواطن أبو بلال محمود إن "المرشد الإيراني علي خامنئي كان، بالنسبة له ولعدد من أبناء غزة، “شريك الخندق وصوت الحق والسند الذي لم ينقطع”، معتبرًا أنه لم يكن مجرد قائد سياسي أو مرشد لدولة بعيدة، بل شخصية آمنت بالقضية الفلسطينية ووقفت إلى جانبها رغم الضغوط والعقوبات التي واجهتها إيران.

وأضاف أبو بلال أن " المرشد خامنئي ظل متمسكًا بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، ورأى أن اغتياله في طهران يمثل خسارة كبيرة لمحبيه. وأشار إلى اعتقاده بأن إرثه سيبقى حاضرًا لدى مؤيديه، وأن نهجه في دعم القضية الفلسطينية سيستمر بين من يتبنون أفكاره.

وقالت المواطنة آمنة العالول إنها ترى أن إيران وقفت إلى جانب الفلسطينيين خلال الحروب مع إسرائيل، مضيفة أن نبأ اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي أثار لديها مشاعر حزن كبيرة. وأوضحت أنها تعتبره من الشخصيات التي دعمت القضية الفلسطينية، معربة عن اعتقادها بأن مراسم تشييعه ستحظى بحضور واسع من مؤيديه في إيران وعدد من الدول الإسلامية.

بينما من جهتها قالت المواطنة أم رائد قديح 42 عام نازحة من جنوب القطاع لوسطه " كأمهات في غزة، ندرك تماماً معنى أن يمتزج وجع الفقد بعزة الشهادة، واليوم ننعى الإمام الشهيد علي خامنئي بقلوب حزينة، كمن تنعى سنداً لبيتها وعضداً لأبنائها. ففي سنوات الحصار العجاف، حين أطبقت الدنيا علينا وحاولوا كسر إرادتنا عبر تجويع أطفالنا، كانت رعاية الإمام ومواقفه الشجاعة هي المظلة التي مدتنا بأسباب الحياة والقوة. لم ينظر إلينا من أبراج عاجية، بل شعر بأوجاعنا كأمهات يودعن فلذات أكبادهن، فترجم تعاطفه العاطفي إلى دعم ملموس يحمي بيوتنا ويصون كرامتنا.

مضيفة في حديثها لوكالة قدسنا " نحن النساء اللواتي نتحمل عبء الصمود، ونربي الأجيال تحت القصف، كنا نرى في ثباته أمام قوى الاستكبار العالمي نموذجاً للأمومة الحاضنة والمدافعة عن قضايا الأمة المستضعفة. إن اغتياله الغادر مطلع هذا العام جعل دماءه الزكية تنضم إلى قوافل دمائنا، لتتعانق روحه مع أرواح أطفالنا الشهداء وقادتنا الأبرار في سماء واحدة رحل الإمام جسداً، لكنه يترك في وجدان كل امرأة غزاوية إرثاً من الكبرياء والوفاء؛ وسنظل هنا على هذه الأرض، نهزّ المظلومية بالصبر، ونربي أولادنا على الوفاء لمن لم يبع دمهم يوماً، مستمرين في مسيرة العطاء حتى ينبلج فجر الحرية.

وبينت الطالبة في قسم اللغة الإنجليزية، سعاد سنيمة 25 عام ، التي نزحت من رفح إلى وسط قطاع غزة أربع مرات، إنها ترى أن علي خامنئي كان من أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية، وأن دعمه انعكس، من وجهة نظرها، على صمود الفلسطينيين خلال سنوات الصراع.

وأضافت أن كثيرًا من مؤيدي خامنئي يربطون بين مواقفه السياسية ودعم إيران للفصائل الفلسطينية، ويعتبرون أن القضية الفلسطينية كانت حاضرة بصورة دائمة في خطاباته.

وختمت بالقول إن اغتياله شكّل، بالنسبة لها، خسارة كبيرة، معربةً بأن إرثه السياسي سيبقى حاضرًا لديها، وأن نهجه في دعم القضية الفلسطينية سيستمر.

ومن جانبه قال الامام والخطيب في مساجد غزة محمد النجار نعى المرشد قائلا  "عزّ علينا رحيلك يا إمام المكرمات، ويا من كنت للأمة حصناً منيعاً وللقدس عماراً وسنداً؛ فبقلوبٍ راضية بقضاء الله، ننعي في ثغور فلسطين قائداً ربانياً ورجلاً صدق ما عاهد الله عليه لقد عشت يا فخر علمائنا مدافعاً عن بيضة الإسلام، وحاملاً لواء المستضعفين، ولم تخشَ في الحق لومة لائم، فكنت نعم المعين لجهادنا ونعم الأب لأيتامنا وشهدائنا نستذكر في محراب الصبر مواقفك الإيمانية الشجاعة التي ثبتت بها القلوب، وأمرت فيها بمد حياض المسجد الأقصى بكل أسباب القوة والرفعة واليوم، إذ ترجلت فارساً شهيداً مطلع هذا العام، نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يتقبلك في عليين مع النبيين والصديقين، وأن يجيزك عن أم الإسلام وخيرية جهادها خير الجزاء، فذكراك في مآذننا ومحاريبنا باقية ولن تغيب."

 

** أراء الباحثين

قال المحلل السياسي والمختص في الشؤون الإقليمية قسام الزعانين لم يكن السيد علي الخامنئي مجرد قائد سياسي، بل يُعد من أبرز مؤسسي إيران الحديثة، إذ ساهم منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 في ترسيخ مؤسسات الدولة، وظل طوال مسيرته متمسكاً بمبادئ الثورة الإسلامية، محافظاً على نهجها في مواجهة مختلف التحديات والتحولات السياسية.

وأوضح أن ويُصنف السيد الخامنئي كإحدى الشخصيات المؤثرة خلال العقود الستة الماضية، نظراً لدوره المتواصل في العمل السياسي والفكري وصنع القرار. كما عُرف برؤيته الداعية إلى وحدة الأمة الإسلامية، وترسيخ هويتها، والدعوة إلى رص الصفوف ومواجهة مشاريع الهيمنة، بما يعزز استقلال الشعوب وثقتها بقدرتها على تقرير مصيرها.

 وختم بالقول القضية الفلسطينية كأحد أهم ثوابت مسيرته، إذ اعتبرها قضيةً محورية وليست موقفاً مرحلياً، وسخّر إمكانات بلاده لدعمها ومساندة قوى محور المقاومة، بما أسهم في تعزيز حضور هذا المحور وترسيخ معادلات ردع في مواجهة التحديات الإقليمية.

ومن جانبه قال الصحفي عماد دلول، مراسل فضائية فلسطين اليوم، إن القضية الفلسطينية احتلت مكانة محورية لدى المرشد الإيراني علي خامنئي، في وقت تخلى فيه كثيرون عنها. وأضاف أن هذا الموقف تجسد، من وجهة نظره، في الدعم المستمر للمقاومة الفلسطينية، وحرص طهران على تقديم نفسها داعمًا رئيسيًا لها، معتبرًا أن خامنئي رأى في القضية الفلسطينية بوصلة للعمل الإسلامي والثوري حتى وفاته.

وأضاف دلول أن “الشهيد خامنئي كان صادقًا في فعله قبل قوله، فلم يبخل بشيء حين رفع شعار مواجهة الظلم ودعم المستضعفين، بل ترجم هذه المبادئ إلى مواقف عملية على الأرض”.

وختم بالقول: “رحل السيد الشهيد، لكن بقيت سيرته ومواقفه وفكره الذي سيظل، في نظر محبيه، منارةً للأجيال القادمة حتى تحقيق الأهداف التي آمن بها. ونثق بأن إيران ستواصل التمسك بهذا النهج والإرث الذي تركه القائد الراحل”

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين إن المرشد الإيراني علي خامنئي لم يكن، في نظر مؤيديه، رجل دولة تقليديًا، بل قائدًا عقائديًا بنى مشروعه على مواجهة الهيمنة الدولية، وجعل من المقاومة عقيدة سياسية تتجاوز حدود إيران إلى العالم الإسلامي.

وأضاف أن القضية الفلسطينية شكّلت محورًا ثابتًا في فكر خامنئي، إذ عمل على ترسيخها كجزء من السياسة الإيرانية، معتبرًا أن المقاومة تمثل السبيل لتغيير موازين القوى في المنطقة. كما أشار إلى أن خامنئي سعى إلى بناء ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، الذي يراه أنصاره جبهة دفاع عن فلسطين، بينما يعتبره خصومه أداة لتعزيز النفوذ الإيراني.

وأوضح شاهين أن خطاب خامنئي ركّز أيضًا على الوحدة الإسلامية ومواجهة مشاريع التفتيت والهيمنة، مؤكدًا أن صورته ما تزال محل انقسام؛ فبينما يراه مؤيدوه قائدًا لمشروع مقاومة عابر للحدود، يعدّه خصومه خصمًا استراتيجيًا للمنظومة الغربية. وختم بالقول إن الجميع يتفق على أن القضية الفلسطينية كانت محورًا ثابتًا في خطابه السياسي، وأنه ترك بصمة مؤثرة في معادلات الشرق الأوسط.

وقالت الصحفية جوان صالح، مراسلة وكالة القدس في غزة، المرشد قدس الله سره اتسم بالثبات في مواقفه السياسية والدينية، وأنه واصل النهج الذي أرساه مؤسس الجمهورية الإسلامية بعد توليه منصب المرشد الأعلى.

وأضافت صالح أن خامنئي أولى اهتمامًا خاصًا بالقضية الفلسطينية في خطاباته وسياسات إيران خلال فترة قيادته، معتبرةً أن هذا التوجه تجسد في استمرار إحياء يوم القدس العالمي في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، إلى جانب تبني القضية الفلسطينية بوصفها إحدى القضايا المركزية في السياسة الإيرانية.

وقال الدكتور أحمد عروق، المختص في الشأن الإيراني، إن القضية الفلسطينية مثّلت، من وجهة نظره، نقطة التقاء لكل الأحرار في العالم، مشيرًا إلى أن المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي أولى فلسطين والقدس اهتمامًا كبيرًا في خطاباته ومواقفه، وحرص على تخصيص مساحة واسعة للحديث عنهما في مختلف المحافل، معتبرًا دعمه للمقاومة الفلسطينية وسام شرف له وللجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأضاف عروق أن خامنئي كان، في رأيه، الأب الروحي الداعم لقوى المقاومة في مواجهة الهيمنة الغربية، لافتًا إلى حرصه المستمر على المشاركة في فعاليات يوم القدس العالمي على مدار السنوات، حتى في الفترات التي كان يعاني فيها من ظروف صحية، انطلاقًا من إيمانه بأهمية هذه المناسبة في تأكيد الدعم للقضية الفلسطينية وتعزيز معنويات المقاومين.

وأشار إلى أن خامنئي كان يستقبل وفود الفصائل الفلسطينية، ويقدم لها، بحسب قوله، أشكالًا مختلفة من الدعم العسكري والمالي والسياسي، رغم الضغوط الغربية على إيران، مؤكدًا أن ذلك نابع من قناعته الراسخة بمكانة فلسطين والقدس.

وختم عروق بالقول إن التاريخ، من وجهة نظره، سيسجل أن مرشد الجمهورية الإسلامية كان داعمًا رئيسيًا للمقاومة الفلسطينية، ومقصدًا لقوى المقاومة في مرحلة شهدت، بحسب تعبيره، تراجعًا في مواقف عدد من الأطراف تجاه القضية الفلسطينية.

قال المحلل السياسي مجدي ياسين إن المرشد الإيراني علي خامنئي يُعد، من أبرز الشخصيات التي أثرت في مسار الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي عدد من قضايا المنطقة، مشيرًا إلى أن اسمه ارتبط بدعم إيران لحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية ومناهضة السياسات الأمريكية والإسرائيلية.

وأضاف ياسين أن خامنئي كان حاضرًا في محطات إقليمية بارزة، من بينها الانتفاضتان الفلسطينيتان عامي 1987 و2000، إلى جانب دعم إيران لـحزب الله قبل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، معتبرًا أن هذه المواقف شكّلت جانبًا مهمًا من دوره السياسي والإقليمي.

وأشار إلى أن خامنئي، في رأيه، ترك بصمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ مشاركته في الثورة الإيرانية، ثم خلال توليه رئاسة الجمهورية، ولاحقًا منصب المرشد الأعلى، مضيفًا أن أنصاره ينظرون إليه باعتباره شخصية لعبت دورًا مؤثرًا في ترسيخ توجهات إيران الإقليمية.

وختم ياسين بالقول إن الفلسطينيين، سيذكرون خامنئي بوصفه من الشخصيات التي دعمت القضية الفلسطينية، فيما يرى مؤيدوه أن سياساته تركت أثرًا في مسار دعم إيران للفصائل الفلسطينية، وأن إرثه سيبقى حاضرًا في نظر أنصاره، رغم استمرار الجدل حول سياساته ومواقفه على المستوى الإقليمي والدولي.

 

ويرى الصحفي الفلسطيني "مطر أبو أنس" أن الشهيد القائد علي خامنئي رحمه الله يعد واحدا من أبرز الشخصيات في العالم الإسلامي الذين أعلنوا دعمهم اللا محدود للقضية الفلسطينية في مواجهة الكيان الإسرائيلي الذي يحتل مسرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وأوضح "أبو أنس" أن الإمام خامنئي رحمه الله يدرك تماما أن خطورة دعم قضية فلسطين بالمال والسلاح والمواقف الدينية والوطنية والأخلاقية إلا أنه حافظ على تلك المواقف وتحدى قوى الاستكبار في المنطقة لا سيما الشيطان الأكبر أمريكا.

وأشار إلى أن دعم القائد خامنئي رحمه الله للقضية الفلسطينية أسهم بشكل كبير في تطوير قدرة الفصائل الفلسطينية في التصدي للاحتلال الإسرائيلي وتلقينه درسا قاسيا من خلال عملية طوفان الأقصى وتدمير عشرات الدبابات والآليات العسكرية منذ بداية حرب الإبادة.

وشدد على أن مواقف الامام خامنئي رحمه الله أبقت القضية الفلسطينية على سلم أولويات العالم، في ظل توجه بعض الدول العربية والإسلامية إلى التطبيع مع إسرائيل وخيانة مسرى النبي صلى الله عليه وسلم وتركه للعدو الإسرائيلي والأمريكي.


| رمز الموضوع: 419560







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)