:قيادة "حماس" الجديدة.. اختبار الحركة في زمن التحولات الكبرى
وسام عفيفة
ويقول عفيفة إن انتخاب الدكتور خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة "حماس" أنهى فراغًا استمر منذ استشهاد رئيس الحركة يحيى السنوار، ومن قبله رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، إلا أن إنهاء شغور المنصب لا يعني تجاوز تداعيات الحرب على البنية القيادية للحركة، بل يفتح الباب أمام اختبار أكثر صعوبة يتعلق بإعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة فاعلية مؤسساتها. ويشير إلى أن الحية يتسلم المسؤولية في واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ تأسيس الحركة، بعدما قاد خلال الفترة الماضية الوفد المفاوض، وأصبح من أكثر شخصيات "حماس" حضورًا في ملفاتها السياسية، وهو ما يجعله أمام مسؤوليات تتجاوز إدارة المرحلة إلى إعادة بناء منظومة القيادة التي تعرضت لضربات قاسية خلال الحرب.
ويلفت عفيفة إلى أن "حماس" فقدت خلال الأشهر الماضية قيادات تاريخية وازنة، في مقدمتها إسماعيل هنية ويحيى السنوار، إلى جانب شخصيات سياسية وعسكرية أدت أدوارًا تنظيمية ورمزية يصعب تعويضها في فترة قصيرة، خاصة مع استمرار الاستهداف والضغوط الأمنية. ورغم حجم هذه الخسائر، يؤكد أن الحركة راكمت، على مدار عقود، تجربة تنظيمية وشورية مكنتها من امتصاص الصدمات وملء الشواغر والحفاظ على قدر من التماسك، إلا أن التحدي، برأيه، لم يعد يقتصر على اختيار رئيس جديد، بل يمتد إلى إعادة تنظيم العلاقة بين مراكز القرار والساحات المختلفة، وتعويض ما أصاب القيادة العسكرية التاريخية من خسائر، واستعادة قنوات التواصل والتنسيق التي أضعفتها الحرب. ويضيف أن اغتيال هنية والسنوار دفع، بحكم الظروف الميدانية، نحو توسيع دور القيادة السياسية الجماعية خارج قطاع غزة، باعتبارها الأكثر قدرة على الحركة والتواصل مع الوسطاء وإدارة الملفات التفاوضية، وهو تحول فرضته متغيرات الحرب أكثر مما فرضته الخيارات التنظيمية.
ويؤكد عفيفة أن القيادة الجديدة لا تواجه تحديات تنظيمية داخلية فحسب، وإنما تجد نفسها أمام ملفات وجودية متشابكة، تبدأ من تثبيت وقف الحرب وإدارة المفاوضات، وتمر بمستقبل قطاع غزة في ترتيبات "اليوم التالي"، والعلاقة مع القوى الفلسطينية، وصولًا إلى التحولات الإقليمية والدولية التي تعيد رسم علاقة الحركة مع الوسطاء والحلفاء والخصوم. ويرى أن الاختبار الأصعب أمام القيادة الجديدة يتمثل في قدرتها على الجمع بين القيادة الجماعية والقدرة على الحسم، موضحًا أن تعدد الساحات يفرض مشاورات واسعة تمنح القرارات الكبرى شرعيتها وتحافظ على وحدة القرار، لكن هذه المشاورات قد تتحول، إذا غابت المرجعية المفوضة، إلى بطء أو عجز عن اتخاذ القرار في اللحظات المفصلية.
ويشدد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مؤسسية لا تعطل الحسم، وإلى قيادة تمتلك صلاحية اتخاذ القرار من دون أن تنفرد به، بما يوسع دائرة المشاركة ويحافظ في الوقت ذاته على وحدة القرار، ويمنع الحركة من الوقوع في إشكالية تعدد المراكز وتباين الحسابات. ويخلص عفيفة إلى أن خليل الحية لا يمتلك "عصًا سحرية" لتعويض القيادات التاريخية التي فقدتها الحركة، كما أن نجاحه لن يقاس بمجرد توليه رئاسة المكتب السياسي أو الحفاظ على موقع "حماس" في المشهد الفلسطيني، وإنما بقدرته على الحفاظ على كيان الحركة وتماسكها، وإعادة ضبط مراكز القرار، وبلورة رؤية واقعية لدورها خلال الحرب وما بعدها.
ويختم بالقول إن انتخاب رئيس جديد أنهى فراغ موقع القيادة، لكنه في المقابل دشّن اختبارًا أشد صعوبة، يتمثل في قدرة "حماس" على إعادة بناء نفسها بالسرعة التي تتغير بها البيئة السياسية والميدانية من حولها. المصدر : وكالة شهاب
الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS