الخميس 20 ذوالقعدة 1447 
qodsna.ir qodsna.ir

ترامب يخسر كل أوراقه

عبد المجيد سويلم

مهما سيحاول ترامب أن يُناور ويُداور، ويخادع، ويُراوغ في «تحديثاته الجديدة حول الحرب على إيران» فإن أحداً في هذا العالم لن يصدّقه بعد اليوم، وبعد أن انكشف الجزء الأكبر من مستور هذه الحرب وخفاياها وأسرارها.

ببساطة انهارت السردية الأميركية، ومن خلفها أو إلى جانبها السردية الإسرائيلية، بل وحتى العربية الملحقة بهاتين السرديتين.

وفي ضوء هذه الانهيارات اضطربت المواقف، واختلطت الأوراق، وتبدّلت وتغيّرت المواقع والتحالفات، أو هي في الطريق.

 

نحن في الحقيقة نقف اليوم أمام افتضاحات شاملة، كاشفة، وحاسمة لأخطاء وخطايا الحسابات المتسرّعة، وإستراتيجيات المراهنة على حروب الصدمة، والترويع، ومقامرات ومغامرات التعويل على تقارير الاستخبارات في ربح حرب كاملة، لها هذه الأهمية، وهذا القدر من المصيرية بعمليات «مُبهرة» من قطع الرؤوس والاغتيالات.

كيف خسر ترامب أوراقه، ورقةً تلو الأخرى؟

لقد خسرت أميركا الشرعية الدستورية الداخلية لأنها باتت أكبر من أي حرب حتى ولو جرى الالتفاف على مسمّاها «كعملية عسكرية»، وفقدت شرعيتها الشعبية إلى درجة أن الطغمة العقارية «الإبستينية» نفسها أصبحت تنصح ترامب بوقفها في أسرع وقت ممكن قبل أن تصبح الاحتجاجات ضدّها بعشرات الملايين، وقبل أن تفقد هذه الطغمة السيطرة على الحدّ الأدنى من شبح الانفلات التام.

وهذا كله ليس سوى الوجه الأوّل، والأبسط من هذه الخسارة. والحقيقة أن الخسارة الكبرى هي الخسارة القادمة.

قد تبدو وكأنها تلك التي تتعلّق بالانتخابات النصفية، لكن الحقيقة هي الخسارة المؤكّدة في «النصفية»، والرئاسية الدورية، والاستكمالية الثانية، وهذا ليس كل شيء.

الخسارة الحقيقية لترامب وحاشيته والطغمة المحيطة به هي أن الشعب الأميركي لن يقبل بعد الآن أن يتمّ استحواذ هذه «الطغم» على ثروات البلاد ومقدّراتها، وحرمان عشرات الملايين من الأميركيين من الحدود الدنيا للعيش الكريم، وهو الأمر الذي سيولّد موضوعياً اتجاهاً جديداً في الحراك الاجتماعي الأميركي القادم..

لن يقتصر الأمر على ما يبدو حتى الآن على التراجع، وإنّما سيدخل المجتمع الأميركي في طور نوعي جديد من المراجعة التاريخية لكامل المنظومة التي تكرّس هذه الدرجة من الهيمنة الداخلية التسلّطية، والآليات السياسية التي تتيح مثل هذه السيطرة والتحكّم.

وملخّص هذه الوقائع كلّها أن الإمبراطورية الأميركية تقف اليوم أمام مفترق خطير يمثل المظهر الأوّل في أزمة أفول نجمها، وتراجع مكانتها التاريخية.

الخسارة الثانية الكبرى، تتمثّل في العزلة الخانقة التي تعيشها «الترامبية» على المستوى الدولي، وبما وصل إلى ما يشبه الحصار العالمي لسياساتها، ولكامل نهجها وإستراتيجياتها.

ثم أن الحرب البرّية الجزئية ستعني إمكانيات عالية على ورطة جديدة، والحرب الجزئية لا يمكن أن تتوقّف عند حدود معيّنة إلّا بشروط أسوأ على أميركا إن أُجبرت عليها، وهو ما سيؤدي إلى اشتعال الشارع الأميركي، ويفاقم من أزمة الإدارة، ويعمّق من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.

هذه حرب لا يمكن كسبها بالفهلوة، ولا يخفّف من وقعها وتأثيراتها الادعاءات بـ»الانتصار» فيها، وكلما زادت بهلوانياتها تعمّقت تبعاتها. والمغامرة بالحرب البرّية والجزئية، أو الذهاب إلى التدمير الشامل لمصادر الطاقة في إيران هو أشبه بالحرب «الشمشونية» طالما أن الأخيرة لديها ما بين 50-60 مدينة لإنتاج الصواريخ على عمق يتراوح ما بين 450 إلى 500 متر في بطون الجبال.

إنهاء الحرب قد لا يأتي باتفاق سريع، وقد يوقف ترامب الحرب من جانب واحد، وقد يرى في المبادرات «الجديدة» التي تلوح في الأفق، وخصوصاً «المبادرة الصينية الباكستانية»، المدعومة من دول الإقليم الرئيسية، والمدعومة بكل تأكيد من روسيا وأوروبا فرصته لإعلان انتهاء الحرب، وبالتالي إرجاء الاتفاق إلى عدة أسابيع بعد أن يتم نزع فتيل التصعيد الخطير.

في هذه الحالة ستلتحق دولة الاحتلال صاغرةً بالاتفاق، أو على الأقلّ ستُذعن له من دون الموافقة الرسمية عليه، لأنها لا تستطيع التمرّد عليه، إلّا بكُلفة أعلى من الكلفة الحالية لاستمرار الحرب.

الخسارات الإسرائيلية أعمق ممّا يظنّ البعض، وأكثر خطراً عليها حتى من الخطر المحدق بأميركا.

المصدر: الايام الفلسطينية

 


| رمز الموضوع: 415990







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)